محمد بن جرير الطبري

52

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ قال : رأى جبريل بالأفق المبين . حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن الوليد بن العيزار ، قال : سمعت أبا الأحوص يقول من قول الله : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ قال : رأى جبريل له ست مئة جناح في صورته . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن عامر ، قال : ما رأى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في صورته إلا مرة واحدة ، وكان يأتيه في صورة رجل يقال له دحية ، فأتاه يوم رآه في صورته قد سد الأفق كله عليه سندس أخضر معلق الدر ، فذلك قول الله : وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وذكر أن هذه الآية في : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ في جبريل ، إلى قوله : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقوله : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة بِضَنِينٍ بالضاد ، بمعنى أنه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علمه الله ، وأنزل إليه من كتابه . وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين وبعض الكوفيين : " بظنين " بالظاء ، بمعنى أنه غير متهم فيما يخبرهم عن الله من الأنباء . ذكر من قال ذلك بالضاد ، وتأوله على ما وصفنا من التأويل من أهل التأويل : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم ، عن زر : وما هو على الغيب بظنين " قال : الظنين : المتهم . وفي قراءتكم : بِضَنِينٍ والضنين : البخيل ، والغيب : القرآن . حدثنا بشر ، قال : ثنا خالد بن عبد الله الواسطي ، قال : ثنا مغيرة ، عن إبراهيم وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ببخيل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قال : ما يضن عليكم بما يعلم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قال : إن هذا القرآن غيب ، فأعطاه الله محمدا ، فبذله وعلمه ودعا إليه ، والله ما ضن به رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر " وما هو على الغيب بظنين " قال : في قراءتنا بمتهم ، ومن قرأها بِضَنِينٍ يقول : ببخيل . حدثنا مهران ، عن سفيان وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قال : ببخيل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ الغيب : القرآن ، لم يضن به على أحد من الناس أداه وبلغه ، بعث الله به الروح الأمين جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأدى جبريل ما استودعه الله إلى محمد ، وأدى محمد ما استودعه الله وجبريل إلى العباد ، ليس أحد منهم ضن ، ولا كتم ، ولا تخرص . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن عامر وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك بالظاء ، وتأوله على ما ذكرنا من أهل التأويل : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، أنه قرأ : " بظنين " قال : ليس بمتهم . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي المعلى ، عن سعيد بن جبير : أنه كان يقرأ هذا الحرف " وما هو على الغيب بظنين " بضنين فقلت لسعيد بن جبير : ما الظنين ؟ قال : ليس بمتهم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي المعلى ، عن سعيد بن جبير أنه قرأ " وما هو على الغيب بظنين " بضنين قلت : وما الظنين : قال المتهم . حدثني محمد